السيد هادي الخسروشاهي
95
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
خاتمة لعلّ من أكثر الجنايات فظاعةً ، وأعظمها نكايةً ، هي ما حلّ بساحة حقائق التاريخ الإسلامي من استحلال الكذب والافتراء ، وإلصاق التُهم جزافاً وبمحض نسج الأوهام والخيالات ، واعتماد الخرافات التي تنوء بها صفحات التاريخ كأُصول وحقائق ، وذلك لأغراض دنيوية ومصالح شخصية ، لا يعود للأُمة بشي إلّاالفرقة والخلاف بين أبناء الدين الواحد ، هذه الخلافات التي ضلّلت أجيالًا متعاقبة ، وشغلت أبناء هذه الأمة في صراعات ونزاعات استنزفت طاقاتها مواردها وثرواتها ، ممّا جعلها نهباً للطامعين والمستعمرين والمتسلّطين ، الذين أورثوها الذلّ والهوان والتخلّف . من هنا كان حريّاً بأ بناء هذه الأمة البررة الذين يحملون همومها ، ويتطلّعون لغدها المشرق ، أن يبادروا إلى رأب الصدع ، ولمّ الشمل والتسامي فوق كلّ الخلافات الجزئية والثانوية التي لا تخلو منها أُمة من الأمم . وأن يجدّوا في الابتعاد عن كلّ ما يثير النعرات والتناحرات ، والبحث عن القواسم المشتركة والهموم الكبيرة ، والتحلّي بالموضوعية تجاه كل مفردة من مفردات الخلاف ، ومحاولة معالجتها في نطاقها العلمي والبحثي ، وعدم جعلها سبّةً ومغمزاً تغمز بها هذه الطائفة أو تلك . ومن تلك المفردات التي أريد لها أن تخرج عن سياقاتها العلمية هي مسألة